(1) في النهج 1/ 74: فانى كذلك اذ فقدت أبا بكر و عمر، و إذا قائل يقول:
القوم في سقيفة بنى ساعدة، و إذا قائل آخر يقول: قد بويع أبو بكر، فلم ألبث الخ.
(2) فأول ما أشار بذلك الى عليّ (عليه السلام) قبل رحلته(ص)روى ابن هشام في السيرة 2/ 654 و الطبريّ في تاريخه 3/ 193، و البيهقيّ في سننه 8/ 149 نقلا عن البخارى و ابن كثير في تاريخه 5/ 251 و ابن سعد في طبقاته 2 ق 2/ 38 كلهم بالاسناد عن ابن عباس قال: خرج يومئذ عليّ بن أبي طالب على الناس من عند رسول اللّه فقال له الناس: يا أبا حسن! كيف أصبح رسول اللّه؟
قال: أصبح بحمد اللّه بارئا، قال: فأخذ العباس بيده ثمّ قال: يا على! أنت و اللّه عبد العصا بعد ثلاث، أحلف باللّه لقد عرفت الموت في وجه رسول اللّه كما كنت أعرفه في وجوه بنى عبد المطلب، فانطلق بنا الى رسول اللّه فان كان هذا الامر فينا عرفناه، و ان كان في غيرنا أمرناه فأوصى بنا الناس، قال: فقال له على: انى و اللّه لا أفعل، و اللّه لئن منعناه لا يؤتيناه أحد بعده، فتوفى رسول اللّه(ص)حين اشتد الضحاء من ذلك اليوم.
أقول: اما عليّ بن أبي طالب عليه الصلاة و السلام، فقد كان رسول اللّه(ص)نذر إليه بأن الأمة ستغدر به و أن الامر لا يصل إليه الا بعد ثالث ثلاثة، بل و قد كان يعرف جزئيات الامر و ما سيقع في الأمة المرحومة!!! حذو النعل بالنعل، بل و قد كان عرف (ع) حين نزل قوله تعالى «الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ» أن الفتنة لا تنزل و رسول اللّه بين أظهرهم، و انما تنزل الفتن كقطع الليل المظلم حين ينزل برسول اللّه شكواه.
فقد كان (ع) يصدر عن أمر الرسول و يرد بعهد عهده إليه، كانت الجبال تزول و لا يزول هو (عليه السلام) لا بقلق و لا باضطراب، و حيث كان الطامعون لامر الخلافة الشامخون لا نوفهم إليها يضطربون و يقلقون: هل يتم لهم الامر؟ و كيف تكون عاقبة هذه الفلتة؟
كان هو (عليه السلام) على سكينة و رباطة جأش يعلم عاقبة الامر رأى العين.
حينما قام رسول اللّه الأعظم بمسجد الخيف و قال: يوشك أن ادعى فأجيب، و انى تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتى أهل بيتى» كان يعلم مآل امر الأمة أنهم يحرقون كتاب اللّه و يمزقونه، و يجعلونه وراء ظهورهم، ثمّ يطردون و يشردون العترة الطاهرة و يقهرونهم.
حينما قام بغدير خم و نادى: «من كنت مولاه فهذا على مولاه اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه» كان يعلم و يرى برأى العين أن الأمة سيردون اعقابهم القهقرى و يعيدون الامر جاهلية: يتخذون لرئاستهم و تنظيم شئونهم أحدا منهم يرضونه على حدّ ما كان يتخذ كل قبيلة شيخا منهم للرئاسة و الزعامة فيحالفون معه: هم يعطونه النصر و الطاعة و هو يعطيهم رأيه في تدبير شئونهم و نظم سياقهم- بصفقة خاسرة خائبة.
كما أنهم ارتدوا على أعقابهم و أحيوا سنن الجاهلية بعد ما كان رسول اللّه بدل الحلف الجاهلى بالبيعة الشرعية: هم يعطونه النصر و الطاعة، و هو يضمن لهم الجنة صفقة رابحة بأمر من اللّه عزّ و جلّ «إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا، فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ».
نعم أحيوا سنة الجاهلية، تحقيقا لكلام اللّه العزيز «وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً» فأعادوا البيعة الإسلامية حلفة جاهلية، و صراخ رسول اللّه(ص)يصطك في آذانهم «لا حلف و لا عقد في الإسلام»، حيث ان اللّه عزّ و جلّ قد أكمل دينه يوم غدير خم للمؤمنين فلا يحتاجون لعقد بيعة و لا حلف.
و حينما بعث جيش أسامة و سير فيهم وجوه المهاجرين و الأنصار، كان يعلم أنهم لا يطيعونه، و حيث كان يصر و يكرر من قوله(ص)«نفذوا جيش أسامة لعن اللّه من تخلف عنها» يعلم بعلم من اللّه عزّ و جلّ أنهم مفتونون غير مطيعين.