بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي الثلاثون 31 · الصفحة الأصلية 487 / داخلي 478 من 654

[صفحة 487]

ثُمَّ كَتَبْتَ هَذَا كِتَابَكَ نَعْرِفُهُ‏ (1)؟!، الْخَطَّ الْخَطَّ، وَ الْخَاتَمَ الْخَاتَمَ، فَخَرَجَ عَلِيٌّ (عليه السلام) مُغْضَباً وَ أَقْبَلَ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَخَرَجَ سَعْدٌ مِنَ الْمَدِينَةِ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ! أَيْنَ تُرِيدُ؟. قَالَ: إِنِّي‏ (2) فَرَرْتُ بِدِينِي مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَ أَنَا الْيَوْمَ أَهْرُبُ بِدِينِي مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ. وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ لِعَلِيٍّ (عليهما السلام)- حِينَ أَحَاطَ النَّاسُ بِعُثْمَانَ-: اخْرُجْ مِنَ الْمَدِينَةِ وَ اعْتَزِلْ، فَإِنَّ النَّاسَ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْكَ، وَ إِنَّهُمْ لَا يَأْتُونَكَ‏ (3) وَ لَوْ كُنْتَ بِصَنْعَاءَ (4)، وَ أَخَافُ أَنْ يُقْتَلَ هَذَا الرَّجُلُ وَ أَنْتَ حَاضِرُهُ. فَقَالَ: يَا بُنَيَّ! أَخْرُجُ عَنْ دَارِ هِجْرَتِي، وَ مَا أَظُنُّ أَحَداً يَجْتَرِئُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ كُلِّهِ، وَ قَامَ كِنَانَةُ بْنُ بِشْرٍ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ! أَقِمْ لَنَا كِتَابَ اللَّهِ، فَإِنَّا لَا نَرْضَى بِالْقَوْلِ دُونَ الْفِعْلِ، قَدْ كَتَبْتَ وَ أَشْهَدْتَ لَنَا شُهُوداً وَ أَعْطَيْتَنَا عَهْدَ اللَّهِ وَ مِيثَاقَهُ، فَقَالَ: مَا كَتَبْتُ بَيْنَكُمْ كِتَاباً، فَقَامَ إِلَيْهِ الْمُغِيرَةُ بْنُ الْأَخْنَسِ وَ ضَرَبَ بِكِتَابِهِ وَجْهَهُ وَ خَرَجَ إِلَيْهِمْ عُثْمَانُ لِيُكَلِّمَهُمْ:، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَرَفَعَتْ عَائِشَةُ قَمِيصَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ نَادَتْ: أَيُّهَا النَّاسُ! هَذَا قَمِيصُ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لَمْ يَبْلَ وَ قَدْ غُيِّرَتْ سُنَّتُهُ، فَنَهَضَ النَّاسُ وَ كَثُرَ (5) اللَّغَطُ (6) وَ حَصَبُوا (7) عُثْمَانَ حَتَّى نَزَلَ مِنَ الْمِنْبَرِ وَ دَخَلَ‏ (8) بَيْتَهُ، فَكَتَبَ نُسْخَةً وَاحِدَةً إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَهْلَ السَّفَهِ وَ الْبَغْيِ وَ الْعُدْوَانِ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ مِصْرَ وَ الْمَدِينَةِ أَحَاطُوا بِدَارِي وَ لَنْ يُرْضِيَهُمْ مِنِّي دُونَ خَلْعِي أَوْ قَتْلِي، وَ أَنَا مُلَاقِي اللَّهِ قَبْلَ أَنْ أُتَابِعَهُمْ عَلَى‏


____________

(1) في الأمالي: تعرفه.

(2) في المصدر زيادة: قد.

(3) في الأمالي: و إن هم يأتونك، و هو الظّاهر.

(4) في الأمالي زيادة: اليمن.

(5) في مطبوع البحار: و كسر، و هو غلط.

(6) قال في النّهاية 4- 257: اللّغط: صوت و ضجّة لا يفهم معناها.

(7) قال في النّهاية 1- 394: و في حديث مقتل عثمان: أنّهم تخاصموا في المسجد حتّى أبصر أديم السّماء .. أي تراموا بالحصباء .. و حصبهما .. أي رجمهما بالحصباء ليسكتهما.

(8) في المصدر: فدخل.

التالي الأصلية 487داخلي 478/654 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...