(4) قال ابن ميثم في شرحه على النّهج 3- 168: أقول: الإشارة في هذا الفصل إلى وصف الإمام المنتظر في آخر الزّمان الموعود به في الخبر و الأثر. فقوله: يعطف الهوى على الهدى .. أي يردّ النّفوس الحائرة عن سبيل اللّه المتّبعة لظلمات أهوائها عن طرقها الفاسدة و مذاهبها المختلفة إلى سلوك سبيله و اتّباع أنوار هداه، و ذلك إذا ارتدّت تلك النّفوس عن اتّباع أنوار هدى اللّه في سبيله الواضح إلى اتّباع أهوائها في آخر الزّمان، و حين ضعّفت الشّريعة و زعمت أنّ الحقّ و الهدى هو ذلك. و كذلك قوله: و يعطف الرّأي على القرآن إذا عطفوا القرآن على الرّأي .. أي يردّ على كلّ رأي رآه غيره إلى القرآن فيحملهم على ما وافقه منها دون ما خالفه، و ذلك إذا تأوّل النّاس القرآن و حملوه على آرائهم و ردّوه إلى أهوائهم كما عليه المذاهب المتفرّقة من فرق الإسلام كلّ على ما خيّل إليه، و كلّ يزعم أنّ الحقّ الّذي يشهد به القرآن هو ما رآه و أنّه لا حقّ وراءه سواه.