تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي الثلاثون 31 · صفحة 82 من 2601
صفحة
[صفحة 82]
سالم حيّا لم يتخالجه الشكّ في إدخاله في المشورة و الرأي دون التأهيل للإمامة.
و بطلانه واضح، فإنّ الروايات كما عرفت صريحة في الاستخلاف و تفويض الأمر إليه، و لا تحتمل مثل هذا التأويل، كما لا يخفى على المنصف.
ثم إنّ قوله في سالم و أبو عبيدة دليل ظاهر على جهله، فإنّ ما رووا عنه من الامتناع عن التعيين و التنصيص معلّلا بقوله: ما أردت أن أتحمّلها حيّا و ميّتا، بعد اعترافه بأنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) لو ولي الأمر لحمل الناس على الحقّ، يدلّ على أنّه إنّما عدل عن النصّ احتياطا و خوفا من اللّه تعالى، و حذرا من أن يسأل يوم القيامة عمّا يفعله من استخلفه، فلذلك ترك الاستخلاف و جعل الأمر شورى ليكون أعذر عند اللّه تعالى، و مع ذلك تمنّى أن يكون سالم حيّا حتى يستخلفه و ينصّ عليه، و لم يخف من السؤال عن استخلافه، و ظنّ أنّ ما سمعه ابن عمّه في سالم أنّه: شديد الحبّ للّه تعالى، حجّة قاطعة على استحقاقه للخلافة، مع أنّ شدّة الحبّ للّه ليس أمرا مستجمعا لشرائط الإمامة، و لا يستلزم القدرة على تحمّل أعباء الخلافة، و شدّة الحبّ للّه (1) لها مراتب شتّى، فكيف يستدلّ بالخبر على أنّها بلغت حدّا يمنع صاحبها عن ارتكاب المنكرات أصلا، و لو كان مثل ذلك قاطعا للعذر كيف لم يكن وصف أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر الطير بأنّه أحبّ الخلق إلى اللّه تعالى .. حجّة تامّة، مع أنّ المحبوبيّة إلى اللّه أبلغ من الحبّ للّه، و شدّة الحبّ لا يستلزم الفضل على جميع الخلق، فلم لم يصرّح باسم أمير المؤمنين (عليه السلام) ليعتذر يوم القيامة بهذا الخبر و سائر النصوص المتواترة و الآيات المتظافرة الدالّة على فضله و إمامته و كرامته.
و لنعم ما قال أبو الصلاح في كتاب تقريب المعارف (2): إنّ ذلك تحقيق لما ترويه الشيعة من تقدّم المعاهدة بينه و بين صاحبه (3) و أبي عبيدة و سالم مولى أبي