تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والثلاثون 33 · صفحة 196 من 1396
صفحة
[صفحة 94]
دعوى و الأمر بخلافها.
و أما قوله التويت على أبي بكر و عمر و قعدت عنهما و حاولت الخلافة فإن عليا(ع)لم يكن يجحد ذلك و لا ينكره و لا ريب أنه كان يدعي الأمر بعد وفاة رسول الله ص لنفسه على الجملة إما للنص كما تقوله الشيعة أو لأمر آخر كما يقوله أصحابنا.
فأما قوله لو وليتها حينئذ لفسد الأمر و اضطرب الإسلام فهذا علم غيب لا يعلمه إلا الله و لعله لو وليها حينئذ لاستقام الأمر فإنه ما وقع الاضطراب عند ولايته بعد عثمان إلا لأن أمره هان عندهم بتأخره عن الخلافة و تقديم غيره عليه فصغر شأنه في النفوس و قرر من تقدمه في قلوب الناس أنه لا يصلح لها كل الصلوح و لو كان وليها ابتداء و هو على تلك الجلالة التي كان عليها أيام حياة رسول الله ص و تلك المنزلة الرفيعة و الاختصاص الذي كان له لكان الأمر غير الذي رأيناه.
و أما قوله لأنك الشامخ (1) فقد أسرف في وصفه بما وصفه به و لا شك أنه(ع)كان عنده زهو و لكن لا هكذا و كان(ع)مع زهوه ألطف الناس خلقا انتهى كلامه.
و أقول على أصولنا لا يستحق الملعون الجواب بما قد ظهر من كفره و نفاقه من كل باب و هو(ع)كان أعلم بما يأتي به من الحق و الصواب و لا ريب أن الحق يئوب معه حيث آب.
قوله و قد انقطعت الهجرة قال ابن ميثم لما أوهم كلامه أنه من المهاجرين أكذبه بقوله و قد انقطعت الهجرة يوم أسر أبوك أي حين الفتح و ذلك أن معاوية و أباه و جماعة من أهله إنما أظهروا الإسلام بعد الفتح و
- قد قال ص لا هجرة بعد الفتح.
و سمي(ع)أخذ العباس لأبي سفيان إلى رسول الله ص غير مختار و عرضه على القتل أسرا.
و روي يوم أسر أخوك و قد كان أسر أخوه عمرو بن أبي سفيان يوم
____________
(1) هذا هو الصواب المذكور في شرح ابن أبي الحديد. و في ط الكمبانيّ من البحار: لافك التابة.